الشيخ عبد الحسين الرشتي

143

شرح كفاية الأصول

فعليا مطلقا في الصورة الأولى أو مشروطا كما في الثانية على مذاق الشيخ الأنصاري رحمه اللّه تعالى كقول المولى حج عن استطاعة أو حج على تقدير أن تتحصل الاستطاعة لك ( فإن كان في مقام الاثبات ما يعين حاله وانه راجع إلى أيهما من القواعد العربية فهو وإلا فالمرجع هو الأصول العملية ) فلو شك في كون القيد شرطا للوجوب بنحو التقدم أو التأخر فاصالة البراءة تقتضي أن يكون قيدا بنحو التقدم فما دام لم يحصل الشرط لا وجوب أصلا فإنه لو كان بنحو الشرط المتأخر يصير الوجوب فعليا والأصل عدمه وكذا إذا كان الدوران بين الواجب المشروط بالشرط المتقدم وبين الواجب المعلق إذ المعلق يقتضى الوجوب فعلا والأصل عدمه ولو دار الأمر بين المشروط بالشرط المتأخر وبين المعلق فالأصل يقتضي الحمل على المشروط بالشرط المتأخر إذ المعلق وإن اقتضى الوجوب الفعلي كالمشروط بالشرط المتأخر إلا أن المعلق يقتضي تضييق دائرة الواجب والأصل عدمه وبالجملة نتيجة البراءة هو تقييد الوجوب لا الواجب ( وربما قيل في الدوران بين الرجوع إلى الهيئة أو المادة بترجيح الاطلاق في طرف الهيئة وتقييد المادة ) بحسب الأصول اللفظية ( بوجهين ) . ( أحدهما ان إطلاق الهيئة يكون شموليا كما في شمول العام لأفراده فان وجوب الاكرام ) مثلا ( على تقدير الاطلاق يشمل جميع التقادير التي يمكن أن يكون تقديرا له ) في آن واحد ( وإطلاق المادة يكون بدليا غير شامل لفردين في حالة واحدة ) فيكون التقييد الصق به لضعفه وقوة إطلاق الهيئة وإنما قيد جميع التقادير بقوله التي يمكن أن يكون تقديرا له ليحترز عن بعض التقادير التي لا يمكن أن تكون تقديرا له كتقدير نقيضه أي عدم وجوب إكرامه أو ضده كوجوب إهانته أو مثله . ( ثانيهما ان تقييد الهيئة يوجب بطلان محل الاطلاق في المادة ويرتفع به مورده ) لاستحالة انفكاك تقييد المادة وجودا عن تقييد الهيئة بمعنى ان ما هو شرط الوجوب إذا أخذ مفروض الوجود حين الخطاب فلا بد وأن يتأخر الواجب عنه أيضا كالاستطاعة لا بمعنى ان ما هو شرط الوجوب يكون من قيود المأمور به كي يرد عليه أن شرط الوجوب لا يمكن تعلق التكليف به بخلاف قيد المأمور به ولا بمعنى ان ما هو شرط الوجوب لا بد وأن يقع المأمور به حين تحققه بديهة إمكان كون شرط وجوب إكرام زيد يوم الجمعة مجيئه قبله بمدة ( بخلاف العكس ) لجواز التفكيك بأن يكون الهيئة مطلقة متعلقة بمادة مقيدة كأن يطلب المولى فعلا إكرام زيد مقيدا بقدوم المسافر غدا ( وكلما دار الأمر بين تقييدين كذلك ) أي تقييد يستلزم بطلان محل الاطلاق في آخر كتقييد الهيئة وتقييد لا يستلزمه كتقييد المادة ( كان التقييد الذي لا يوجب بطلان ) إطلاق ( الآخر أولى ) لأن التقييد خلاف الأصل ولو لم يقل بكونه مجازا